«توكل كرمان» أيقونة اليمن العالمية «تحت المجهر» !!

 

إيهاب الشرفي : 

لم تكن توكل كرمان المرأة اليمنية التي وصلت إلى العالمية بمنى عن الانتقادات والتهجم السياسي والفكري والقبلي ، من ضعاف النفوس ، إما بدافع الغيرة أو الجهل والتخلف ، أو ربما بدافع الانتقاص من الأنثى والتقليل من شأنها في بناء المجتمعات والاستخفاف بدورها البارز في بناء الحضارات المختلفة على مر العصور ، 

في الواقع ان توكل كرمان ليست ظاهرة فريدة أو دخيلة على المجتمع اليمني ، بقدر ماهي امتداد طبيعي للمرأة اليمنية التي خلدتها الكتب المقدسة والنقوش الأثرية الخالدة في تاريخ اليمن ، و الانتقاص من السيدة كرمان يعكس مدى الجهل والتخلف والانسياق وراء اجندات مشبوه تستهدف تاريخ وحاضر اليمن ، من خلال استهداف الرموز والكوادر اليمنية بشتى الطرق والوسائل الجهرية والسرية. 

ولا يمكن تفسير هذه الهجمات الممنهجة التي تتعرض لها السيدة توكل كرمان ، سوى بأن ذلك استهداف لكل شيء جميل في اليمن ، ولا تقل شأناً عن الهجمات العسكرية والدموية التي تتعرض لها اليمن واليمنيين ، وخاصة في ظل التدمير الممنهج للنسيج الاجتماعي اليمني إلى جانب تدمير القطاعات الثقافية والفكرية والمؤسسات التعليمية اليمنية ، 

ذلك ما يتجلى من خلال المحاولات المستمرة لتكميم الأفواه وتغيب الأصوات الفكرية والسياسية والأكاديمية اليمنية ، وهو ما يظهر من خلال التزامن المثالي بين المنجزات التي تحققها كرمان على المستوى العالمي باسم اليمن الذي يقترن باسمها في كل محفل ومرتع ، وبين الهجمات الشرسة التي تتعرض لها من جهات معلومة واخرى منقادة بعلم أو دون علم خلف هذه الهجمات الممنهجة .

في الحقيقة إن الانتقاص من السيدة توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام ، او التهجم عليها بأي شكل من الأشكال ، ما هو إلا انتقاص من المجتمع اليمني بشكل عام والمرأة اليمنية بشكل خاص ، كما أن وصول السيدة توكل كرمان للعالمية أمر يدعو اليمنيين للفخر ، والتفاخر بأن هناك إحدى حفيدات بلقيس تمكنت من الوصول إلى هذه المراكز العالمية ، التي ستخلد إسم اليمن أبد الدهر في أرجاء العالم .

ثم ان هذه المفخرة التي منحتها لنا السيدة توكل يضاف إليها حصولها على عضوية مجلس الإشراف العالمي المستقل لمحتوى فيسبوك و انستجرام ، تعكس مقدرة المراة اليمنية وما يمكنها تقديمه للمجتمع والناس ، ودورها البارز في بناء الحضارات عبر التاريخ ، والمشاركة في صنع السياسيات الكلية لبناء الدول والحضارات المختلفة ، 

ومن خلال منجزاتها وتميزها العالمي الرائد ، يبدو ان السيدة توكل كرمان تحمل جينات أسلافها من الملكات اليمنيات (بلقيس و أروى) ، وما حققته كرمان يستوجب الدعم والمساندة منا اليمنيين بمختلف الانتماءات والتوجهات ، ومهما اختلفنا في السياسات والآراء ، الا ان العالمية التي وصلت اليها توكل تمثل كل الشعب اليمني من اقصاه الى ادناه ، ويجب الاعتزاز بما قدمته وقامت به من منجزات عالمية .

كما ان الانتقاص من المرأة لذاتها ليس بالأمر الصائب ، وخاصة أن الشواهد التاريخية والمعالم الأثرية تؤكد ان المرأة اليمنية كانت محور رئيسي في بناء الحضارات المختلفة ، ولم تخلوا أي حضارة من الحضارات التاريخية من بصمة أنثى ، وهو ما تكشفه النقوش والمآثر والمخطوطات القديمة إلى جانب الرسوم والأشكال الهندسية التي خلد فيها التاريخ المرأة وتأثيرها على تطور وازدهار الحضارات التاريخية .

ومنذ فجر التاريخ وإلى اليوم شاركت المرأة في صنع السياسيات الكلية للدول والحضارات وكان لها الدور المحور بازدهارها ، ومن ذلك ما نقلته لنا الكتب المقدسة والنقوش الخالدة ، التي خلدت نساء حكمت مجتمعات وحضارات عريقة ؛ مثل الفرعونية والسبئية والصليحية والاغراقية والرومانية والفارسية وغيرها من الحضارات الغابرة ، وهو ما يستدعي الوقوف الى جانب توكل كرمان التي تمثلنا جميعا وتشارك باسم اليمن عموما .

توكل كرمان ليست الاولى ولن تكون الأخيرة التي يلمع نجمها في التاريخ اليمتي قديما وحديثا ، ولكن الفارق في الدعم والاسناد المجتمعي لهذه النجومية ، بغض النظر عن الخلافات السياسية والحزبية او حتى التوجهات الأيديولوجية ، الا ان الحقيقة الوحيدة التي لا يمكن تجاوزها تتمثل في تمثيل توكل كرمان لليمن في مختلف المحافل والمراكز الدولية ... ولكم كل الشكر والتقدير ايها العظماء .